البغدادي

299

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

المقدّر ، أي : شخص ضارع ، فعلى تقدير اشتراط الاعتماد في تعلق الجارّ به لا محذور أيضا ! قلت : إن كفى في عمله الاعتماد على موصوف مقدر لا يتصور الإلغاء ، لعدم الاعتماد حينئذ ، لتصريح الشارح - يعني السعد - في « شرح الكشاف » ، بأنّ ذكر الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقديرا تعيينا للذات التي قام بها المعنى . وهو مخالف لتصريحهم ، اللهم إلا أن يقال : الاعتماد على موصوف مقدّر إنما يكفي لعمله إذا قوي المقتضي لتقديره ، كما في يا طالعا جبلا ، ويا راكبا فرسا ، لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء نفس اسم الفاعل ؛ لكن تأتّي اعتبار مثل هذا المقتضى في كل موضع محلّ نظر » ا . ه . وهذا كلام جيد . وقوله « لأجل الخصومة » أشار إلى أن اللام في الخصومة لام التعليل ؛ ويحتمل أن يكون بمعنى عند أيضا . وقوله « فإن يزيد كان ملجأ للأذلّاء والضّعفاء » الأولى ملجأ للأذلّاء والفقراء ، فإنّ المختبط : بمعنى السائل كما فسره الشارح به . وقوله « وتعليقه بيبك ليس بقويّ في المعنى « 1 » » قال الفناريّ : لأن مطلق الخصومة ليس سببا للبكاء ، بل هي بوصف المغلوبية . وقوله « والمختبط الذي يأتيك للمعروف من غير وسيلة » وقع في بعض النسخ : « الذي يأتي بالليل للمعروف » . والظاهر أن قيد الليل تحريف من النساخ ، وكون الاختباط الإتيان للمعروف من غير وسيلة هو قول أبي عبيدة ، فإنّه قال : المختبط : الرجل يسألك من غير معرفة كانت بينكما ، ولا يد سلفت منه إليك ، وعليه فيكون الاختباط متعديا لمفعول واحد كما مثّل الشارح المحقق بقوله : « يقال اختبطني فلان » . وقال ابن خلف : الاختباط بمعنى السؤال والطلب ، فهو بمنزلة الاقتضاء ، تقول اختبطني معروفي فخبطته ، أي : أنعمت عليه ، ومثله اقتضيته مالا أي « 2 » : سألته إياه . وحكى بعضهم اختبط فلان فلانا ورقا ، إذا أصاب منه خيرا . فعلى تفسير أبي عبيدة في البيت حذف مفعول واحد ، أي : ومختبط ورقا أو رزقا أو نحو ذلك . ويجوز أن يكون هذا المفعول ضمير يزيد أي : ومختبط إياه . وعلى التفسير الثاني فيه حذف مفعولين أي : ومختبط الناس أموالهم . ومثله إذا سألت فاسأل الله ، أي : إذا سألت أحدا معروفه فاسأل الله معروفه .

--> ( 1 ) انظر شرح الرضي 1 / 68 . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « أن » . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون .